العيني
87
عمدة القاري
َ أنَّ أبا المَلِيحِ حدَّثَهُ قال كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ في يوْمٍ ذِي غيْمٍ فقال بَكِّرُوا بِالصَّلاَةِ فإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ ( انظر الحديث 553 ) . هذا الحديث بعينه قد مر في باب إثم من ترك العصر ، غير أن هناك رواه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام إلى آخره نحوه ، وفيه لفظة زائدة ، وهي : ( كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم ) ، وقد استقصينا الكلام فيه هناك ، وأبو قلابة ، بكسر القاف ، عبد الله ابن زيد الجرمي وأبو المليح عامر بن أسامة الهذلي ، وبريدة ، بضم الباء الموحدة : بن الحصيب ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة : الأسلمي . فإن قلت : الترجمة في التبكير في الصلاة المطلقة في يوم الغيم ، والحديث لا يطابقها من وجهين : أحدهما : أن المطابقة لقول بريدة لا للحديث ، والثاني : أن المذكور في الحديث صلاة العصر ، وفي الترجمة مطلق الصلاة ؟ قلت : دلت القرينة على أن قول بريدة : ( بكروا بالصلاة ) كان في وقت دخول العصر في يوم غيم ، فأمر بالتبكير حتى لا يفوتهم بخروج الوقت بتقصيرهم في ترك التبكير ، وهذا الفعل كتركهم إياها في استحقاق الوعيد ، وتفهم إشارته أن بقية الصلوات كذلك ، لأنها مستوية الإقدام في الفرضية ، فحينئذ يفهم التطابق بين الحديث والترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح . وقال بعضهم : من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما يشتمل عليه لفظ الحديث ، ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه . قلت : ليس هنا ما يشتمل على الترجمة من لفظ الحديث ، ولا من بعضه ، وكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ولم يورد عليها شيئا ، ولا فائدة في ذكر الترجمة عند عدم الإيراد بشيء . فإن قلت : ما فائدة ذكر بريدة الحديث الذي فيه العصر مع أن غيره مثله . قلت : كان أمره بالتبكير في وقت العصر كما ذكرنا وإلاَّ فغيره مثله ، وقد روى الأوزاعي من طريق أخرى عن أبي يحيى بن كثير ، بلفظ : ( بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك صلاة الفجر حبط عمله ) . وأما فائدة تعيين العصر في الحديث فقد ذكرناه . 35 ( ( بابُ الأَذَانِ بعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الأذان بعد خروج الوقت ، وفي رواية المستملي : باب الآذان بعد الوقت ، وليس فيها لفظة : ذهاب ، وهي مقدرة أيضا ، وهذه مسألة مختلف فيها على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى . 595 حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ قال حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْل قال حَدَّثنا حُصَيْنٌ عنْ عَبْدِ الله ابنِ أبي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ قال سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فقالَ بَعْضُ القَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يا رسولَ الله قال أخافُ أنْ تَنَامُوا عنِ الصَّلاَةِ قال بِلاَلٌ أنا أُوقِظُكُمْ فاضْطَجَعُوا وأسْنَدَ بِلالٌ ظِهْرَهُ إلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فاسْتَيْقَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقَدْ طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ فقال يا بِلاَلُ أيْن ما قُلْتَ قال ما أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَط قالَ إنَّ الله قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِين شاءَ وَرَدَّها عَلَيْكُمْ حِينَ شاءَ يا بِلاَلُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وابْيَاضَّتْ قامَ فَصَلَّى . ( الحديث 595 طرفه في : 7471 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( قم يا بلال فأذن ) . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة تقدم في باب رفع العلم . الثاني : محمد بن فضيل ، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ، تقدم في باب صوم رمضان أيمانا . الثالث : حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة . الرابع : عبد الله بن أبي قتادة ، تقدم في باب الاستنجاء باليمين . الخامس : أبوه أبو قتادة ، واسمه : الحارث بن ربعي بن بلدية الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بضيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . وفيه : رواية الابن